لمستخدمي الذكاء الاصطناعي في إنشاء المحتوى .. لا ترتكبوا هذه الخطايا!

7
بداية، ولتأصيل الحديث في موضوع الذكاء الاصطناعي وجعله واقعياً دعونا نتفق على التالي:
استخدامك الـ AI في إنشاء محتوى صحفي، إعلامي، ليس مثلبة أونقيصة. بل أصبح ضروريا حتى لا تجد نفسك كمنشئ محتوى خارج الزمن أو متأخراً في مضمار آخذ شكل تيار جارف لا ينتظر المترديين. لكن عليك أن تعلم أن الذكاء الاصطناعي لن يجعل منك صحفياً أو إعلامياً أو مؤثراً دون مؤهلات أو مهارات. والخبر الجيد أن على منشئ المحتوى الذكي الذي يخشى من إلغاء دوره، أن يطمئن، فلن يهدده الذكاء الاصطناعي طالما قبل التعامل معه بإيجابية ولم يدر ظهره له بدعوى أنه يجرح مفهوم “الأصالة” وطالما عرف كيف ومتى يستخدمه.
أين المشكلة إذن؟
ما حصل خلال الأشهر الماضية، يجعلنا نرفع راية حمراء كبيرة ليس في وجه الذكاء الاصطناعي كأداة فرضتها التقنية الحديثة، بل وأثبتت التجارب أن لها فوائد عظيمة إن استخدمت بشكل سليم، بل في وجه الاستخدام الخاطئ/ المُخل/ المُضلل/ غير الأخلاقي..الخ في توليد المحتوى.
فما الذي حصل؟ فجأة وجد مستخدموا منصات التواصل الاجتماعي أنفسهم أمام طوفان محتوى نصوص وصور وفيديوهات مولدة كاملة بالذكاء الاصطناعي. هذه السيولة الهائلة في المحتوى لا تقدم قيمة مضافة، لأنها ببساطة لم تنتج ابداعاً بشرياً جديداً، بل أعادت تدوير ما هو موجود وبطريقة مشوهة أحياناً.
للأسف ظهر لدينا من يكتب نصوصا منقمة لغوياً خالية من الأخطاء، بصياغات معقولة، وجمل مكثفة قصيرة وأفكار إلى حد ما متسقة، لا تعكس قدرة الكاتب ولا مؤهلاته ولا مهاراته ولا خبراته. ألا يعد ذلك شكلاً من أشكال الانتحال والسرقة والتزييف، وإن كان بلا روح؟ الإجابة قطعاً هو كذلك.
لكن دعونا من موضوع السرقة الأدبية، فهو معيار لا يحظى بكثير من الاهتمام في عصرنا مع الأسف. ألا يعد ذلك أداة لطمس الحدود بين البشر. أي التمييز بين المبدع الحقيقي والمزيف. صحيح أن المبدع سيظل مبدعاً لكنه سيحتاج على الأغلب إلى مبدع مثله ليكتشف ذلك.
دعونا ندخل في لب الموضوع مباشرة.
متى يكون استخدامك للذكاء الاصطناعي مسموحاً وآمناً بل وربما مطلوباً ومتى يكون جريمة في حق نفسك وحقنا كقراء ومتابعين لك.
الاستخدامات الآمنة والخاطئة، سأوردها هنا على طريقة إفعل ولا تفعل:
أولا: الفكرة. لا تدع الذكاء الاصطناعي يقترح عليك ماذا تكتب. الكثيرون مع الأسف يستيقظون صباحا ليكتبوا التوجيه التالي Prompt، ماذا أكتب اليوم؟ اعطني فكرة لفيديو خارق. زودني بصورة غاية في الجمال. فاجعل الفكرة دائما من لدنك أنت، من بنات أفكارك، رصدك الخاص، حسك المهني والإنساني..الخ.
ثانياً: لا تطلب منه كتابة موضوع تكتفي بعنوانه فقط، فقد البعض التالي: اكتب لي موضوع عن ظاهرة التسول. وستجد الذكاء الاصطناعي يكتب لك موضوعاً من ألف كلمة، لكن بلا لون ولا طعم ولا نكهة، ولن يجذب القارئ لأنه ببساطة محتوى مكرر معاد تدويره.
ثالثاً: استعن بالذكاء الاصطناعي في البحث، اطلب منه معلومات وأرقام حول قضية معينة، فإذا كنت تهم بكتابة مقال عن الفقر، فيمكنك أن تطلب منه ما نشر من أرقام حول ظاهرة الفقر في بلدك. لكن إياك أن تأخذها على محمل المصداقية الكاملة دون أن تعود إلى الجهة المعنية وتتأكد من صحة الأرقام.
رابعاً: قد تتوفر لديك معلومات كبيرة الحجم عن ظاهرة الققر في الأردن وتفاصيل ليست مهمة، أطلب من الذكاء الاصطناعي تلخيص المادة التي بحوزتك.
خامساً: مارس العصف الذهني، أي بإمكانك أن تجادل في صحة بعض الأفكار، وأن تطلب منه المساعدة في جمع معايير عالمية للفقر مثلاً، ويمكنك أن تطلب منه مقارنة المعايير الوطنية بالمعايير الدولية. لكن لا تجعله يقرر بالنيابة عنك أي المعايير يتعين اعتمادها. دعه يعصف لكن كنت صاحب القرار.
سادساً: قد تجد مصادر مهمة لموضوعك لكنها على شكل تسجيلات صوتية أو فيديوهات، هنا يمكنك أن تطلب منه تفريغ المحتوى ليسهل استخدامه كنصوص. والأمر نفسه ينطبق على الترجمات. لكن لا تقتبس من مصدر دون الإشارة إلى صاحبه.
سابعاً: الذكاء الاصطناعي أداة للمساعدة، لكنها ليست مصدراً لمعلومة أو رأي. فلا تقل مثلا: وبحسب تشات جي بي تي..الخ.
ثامناً: استعن به لتنظيم المعلومات وصياغة المسودة؛ لكن كن أنت صاحب القرار والمسؤول عن المادة. وتذكر أنك المسؤول عنها قانونياً وأخلاقياً ومهنياً.
تاسعاً: لا تثق بالمعلومات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي تلقائيا. فأي اسم أو رقم أو تاريخ أو اقتباس أو معلومة قانونية/علمية يجب التحقق منها من مصدر مستقل، ويفضل المصدر الأصلي.
عاشراً: انقل التصريحات الموثقة بعد الرجوع للمصادر، لكن إحذر من توليد تصريحات أو أقوال لم يقلها الشخص، أو إعادة صياغة اقتباس بطريقة توهم أنه قال ذلك، فهذا خطيئة كبرى فضلا عن كونها جريمة مكتملة الأركان تستدعي الملاحقة القانونية.
حادي عشر: إذا أردت توليد صورة أو فيديو توضيحي للفكرة التي تكتب عنها. فعليك الإشارة بلغة واضحة وبشكل بارز إلى أن هذه الصورة/ الفيديو مولد بالذكاء الاصطناعي. والأمر ذاته ينطبق على النصوص، فإذا كان الذكاء الاصطناعي قد أنشأ جزءاً جوهرياً من مادتك، ينبغي الإفصاح عن ذلك. فهذا يعزز مصداقيتك ويبعدك عن خطر الادعاء والانتحال والتزييف.
ثاني عشر: لا تلجأ إلى الذكاء الاصطناعي في موضوع تلم به بكامل جوانبه، ومتمكن من الكتابة فيه دون مساعدة منه. فأحياناً قد يأخذك الذكاء الاصطناعي إلى مساحات من الاجتهاد تخل بوضوح الفكرة لديك.
قد يعجبك ايضا