أردنيون يعزون غش زيت الزيتون إلى ضعف الأخلاق وقصور الرقابة
0
شارك
الصافي نيوز – خاص
تباينت آراء أردنيين على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن أسباب الغش في زيت الزيتون، بين من أرجعه إلى تراجع القيم الأخلاقية وغياب الضمير والوازع الديني، ومن رأى أن ضعف الرقابة والمساءلة وتطبيق القانون يسهم في تفاقم المشكلة، فيما ربط آخرون الظاهرة بظروف المعيشة وارتفاع الأسعار. ويأتي النقاش بالتزامن مع أنباء عن مداهمة أمنية لمزرعة في لواء بني كنانة بمحافظة إربد، وضبط أكثر من أربعة آلاف تنكة زيت زيتون تحوم شبهات حول طبيعتها ومصدرها.
وبحسب المعلومات المتداولة، يُشتبه في أن الكمية المضبوطة أعيدت تعبئتها من زيت مغشوش أو مستورد، تمهيداً لإعادة بيعها على أنها زيت زيتون بلدي، فيما تتولى كوادر المؤسسة العامة للغذاء والدواء فحص العينات لتحديد طبيعة الزيت ومصدره. وأفاد مصدر أمني بأنه قد تُتخذ إجراءات قانونية، بما في ذلك إغلاق إحدى المعاصر، إذا ثبتت المخالفة.
وفي هذا السياق، أثار منشور لمحرر «الصافي نيوز»، نقاشاً حول المفارقة بين كثافة الخطاب الاجتماعي المتعلق بالأخلاق والفضيلة، وصعوبة حصول المستهلك على زيت زيتون موثوق وغير مغشوش.
وقال المحرر في منشوره إن شراء تنكة زيت مضمونة بات يتطلب سؤال الأقارب والأصدقاء، والبحث عن توصيات من أشخاص مجرّبين، وربما إرسال عينة للفحص، متسائلاً عما إذا كانت المشكلة أخلاقية بالدرجة الأولى أم ناجمة عن تقصير في الرقابة.
ورأى عدد من المعلقين أن الغش يعكس خللاً أخلاقياً وازدواجية في المعايير، إذ يدين بعض الأشخاص سلوك الآخرين، بينما يتساهلون مع المخالفات حين تصدر عنهم أو عن المحيطين بهم. واستشهد آخرون بالمنظور الديني الذي يحرّم الغش، معتبرين أن غياب الضمير لا يمكن تعويضه بمجرد زيادة إجراءات الرقابة.
في المقابل، شدد متفاعلون على أن الأخلاق وحدها لا تكفي لضبط الأسواق، وأن فاعلية الرقابة والمساءلة والمحاسبة وتطبيق القانون بعدالة عوامل أساسية للحد من الغش. وأشار بعضهم إلى أن المؤسسات مطالبة بتوفير ضمانات عملية للمستهلك، بدلاً من تركه معتمداً على الثقة الشخصية والتوصيات.
كما ربطت تعليقات أخرى المشكلة بارتفاع تكاليف المعيشة، فيما أعلن أحد المشاركين تفضيله شراء الزيت المستورد، عازياً قراره إلى ما وصفه بارتفاع أسعار الزيت المحلي وكثرة المشكلات المتعلقة به.
الأخلاق والرقابة.. مسؤولية مشتركة
وتعيد هذه النقاشات، في ضوء الأنباء عن ضبط الكمية الكبيرة من تنكات الزيت في إربد، طرح أسئلة تتجاوز الواقعة نفسها إلى مدى قدرة الرقابة على حماية المستهلك، وفاعلية الإجراءات المتخذة بحق المخالفين، ومسؤولية التجار عن ضمان سلامة المنتجات ومطابقتها للمواصفات.
ولا يمكن تفسير الغش بضعف الأخلاق وحده، كما لا يمكن إعفاء الأفراد من المسؤولية بحجة قصور الرقابة. إذ تتداخل في هذه الظاهرة عوامل عدة، من بينها سلوك التاجر، واحتمالات اكتشاف المخالفة، وفاعلية العقوبات، وشفافية الأسواق، وقدرة المستهلك على التحقق من جودة المنتجات واسترداد حقوقه.
وتبرز المشكلة بصورة أكبر حين تصبح معرفة البائع أو توصية شخص موثوق شرطاً أساسياً للشراء الآمن، بدلاً من أن تكون وسيلة إضافية لاختيار المنتج الأفضل. فالثقة الشخصية، على أهميتها، لا ينبغي أن تحل محل الثقة العامة التي توفرها المواصفات والرقابة الفعالة والمحاسبة.
ومع ذلك، فإن الشبهات التي تحيط بالكمية المضبوطة في إربد لا تعني ثبوت الغش أو مصدر الزيت قبل صدور نتائج الفحوصات واستكمال الإجراءات الرسمية. كما لا تكفي هذه الواقعة أو تعليقات مواقع التواصل الاجتماعي وحدها للحكم على مدى انتشار الغش في السوق الأردنية، وهو ما يتطلب بيانات موثوقة عن نتائج الفحوصات وحجم المخالفات والإجراءات الرقابية والعقوبات المطبقة.
وبينما يختلف المتفاعلون حول المسؤولية الأساسية عن المشكلة، يبقى ضمان نزاهة الأسواق مسؤولية مشتركة تتطلب التزاماً أخلاقياً من التجار، ورقابة فعالة من المؤسسات، وشفافية تتيح للمستهلك معرفة ما يشتريه والحصول على حقه عند وقوع المخالفة.
ويعيد ذلك طرح السؤال الذي انطلق منه منشور المحرر: لماذا يحتاج المواطن إلى شبكة من المعارف والتوصيات حتى يشتري سلعة يفترض أن تضمن له المواصفات والرقابة الرسمية جودتها؟